السيد محمد تقي المدرسي
449
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال موسى بن عمران : يا رب أي الاعمال أفضل عندك ؟ فقال : حب الأطفال ، فان فطرتهم على توحيدي ، فإن أمتهم ادخلهم برحمتي جنتي . « 1 » قال عمر بن يزيد للإمام الصادق عليه السلام : ان لي بنات . فقال لي : لعلك تتمنى موتهن ؟ اما إنك إن تمنيت موتهن ومتن ، لم توجر يوم القيامة ، ولقيت ربك حين تلقاه وأنت عاص . « 2 » ان الجاهلية تعمّق في الفرد حب ذاته والاستئثار بنفسه ، ولذلك تجد في المدنية المادية اليوم انتكاس فطرة حب الذرية والتوجه - بدلها - إلى الكلاب والقطط وربما اللوحات الفنية وما أشبه . والتشريعات القانونية الحديثة تساهم في هذه النكسة الفطرية ، حيث إنها تقلل من صلاحية الوالدين في تدبير شؤون الأولاد ، وتجعل قيمومة الدولة بديلة عن قيمومة الوالدين . كما أن الثقافة الحديثة بما فيها من برامج مكثفة للأطفال تساهم في اضعاف علاقة الأولاد بالأسرة ، وربطهم بمصادر التثقيف العامة ( أفلام الكارتون ، مدن الألعاب ، الألعاب الكمبيوترية ، صحف الأطفال ، وما إليها ) . وعلينا - نحن المسلمين - ان نحذر الانهيار الاسري ، ونؤكد أكثر فأكثر على دور الأسرة في بناء الطفل عقلياً وعاطفياً . واهم قاعدة تمنع الانهيار الاسري ، حب الأولاد واتخاذهم زينة وريحانة ، والتقرب إلى الله سبحانه بخدمتهم ، والله المستعان . باء : البنون متاع الحياة بعد ان يبين ربنا سبحانه في سورة آل عمران ان الله زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ، يقول : ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، والسؤال : كيف تصبح الشهوات متاعاً ؟ وما هي البصيرة القرآنية في ذلك ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 105 / ح 103 . ( 2 ) المصدر / ص 91 / ح 10 .